حيدر حب الله
157
بحوث في فقه الحج
من الجانب الآخر متعذّراً إلّا بإزالة التلّ نفسه ، وبهذا يفهم أنّ الوجه هو ما كان من ناحية الطريق المقابل للتلّ . والذي تواجه به الجمرة عادةً للمارّ على الطريق ، بلا فرقٍ بين أن تكون الجمرة عموداً أو كومة حصى أو نحو ذلك . الرواية الثالثة : خبر حُميد بن مسعود قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رمي الجمار على غير طهور ؟ قال : « الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك ، والطهر أحبّ إليّ . . . » « 1 » . فإنّ التعبير بحيطان - كوصفٍ للجمرات - واضح الدلالة على أنّها لم تكن أرضاً أو مجرّد مجتمع للحصى ، إذ الحائط من حَوَط وهي كلمة تعني الجدار « 2 » . وقد يناقش : أوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة سنداً « 3 » ، فعلاوة على أنّ سندها في الاستبصار : جعفر عن أبي غسّان عن حميد بن مسعود ، وفي الوافي عن أبي جعفر عن ابن أبي غسان حميد بن مسعود ، وفي الوسائل عن جعفر عن أبي غسّان حميد بن مسعود ، وفي التهذيب : ابن أبي غسّان عن حميد . . . أنّ ابن مسعود نفسه مجهول فهي ساقطةٌ سنداً . ويجاب : 1 - إنّ الرواية اعتمد عليها الأصحاب دون نقاش بمخالفتها للواقع علاوة على عدم الداعي إلى وضعها « 4 » . وفيه : إنّ عمل الأصحاب بها لا يجبر سندها على تقديره إلّا في حالات ليست هذه منها لاحتمال فهمهم من الحيطان ما سيأتي ، أو لقولهم بالتبعيض في حجّية السند فأخذوا بأجزائها وتجاهلوا هذا الجزء ، ولا يُحرز أخذهم بهذا الجزء عينه ، ودواعي الوضع موجودة ، إذ اشتراط الطهارة وعدم اشتراطها مسألة خلافيّة بين الفقهاء أو لا
--> ( 1 ) . الوسائل ، مصدر سابق ، باب 2 ، ح 5 . ( 2 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 82 ؛ واستقر بها صاحب المرتقى إلى الفقه الأرقى لولا الملاحظة السنديّة القادمة ، مصدر سابق 2 : 329 . ( 3 ) . المرتقى 2 : 392 ؛ وانظر مقالة رمي الجمرات في بحث جديد ، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، مجلّة ميقات الحج ، العدد 17 : 50 . ( 4 ) . تحقيقى دقيق ، مصدر سابق : 82 - 83 .